اعمدة رأي

أسامة عبد الماجد يكتب..حكومة الجزر المعزولة

صحيفة النيل الإلكترونية

بصراحة، لا يلوح في الأفق ما يدعو للتفاؤل أو الاطمئنان بأن الأمور تسير إلى الأمام.. فالفوضى الإدارية وغياب البوصلة يسيطران على أداء الحكومة في كل المستويات.. المسؤولون يتحركون وفق أمزجتهم، بلا رؤية أو تخطيط، ودون برامج واضحة أو أهداف معلنة.

اليوم وصل رئيس الوزراء إلى ولاية الجزيرة في زيارة تستمر ثلاثة أيام.. ووفق الخبر الرسمي من وكالة سونا فإن الهدف هو تفقد المؤسسات الخدمية.. والمستشفيات ومشروع الجزيرة ومتابعة سير الموسم الصيفي والاستعداد للشتوي… لكن الغريب أن الوفد اقتصر على وزير الصحة فقط، في غياب وزير الزراعة والري !

اللافت أيضاً أن هذه الزيارة تأتي قبل أن تفرغ حكومة الولاية من تقييم زيارة رئيس مجلس السيادة البرهان الثلاثاء الماضي.. تفقد الخدمات بشرق الجزيرة.. وكذلك زيارة نائبه مالك عقار، يوم الثلاثاء نفسه  – حس امني زيرو – شملت مشروع الجزيرة، مستشفى ود مدني، المنطقة الصناعية مارنجان ومركز القلب.. حتى عضو مجلس السيادة سلمى عبد الجبار كانت في الجزيرة الشهر الماضي
دون شك أن كثرة الزيارات أربكت حكومة الولاية وأرهقتها بالاستقبالات والوداع أكثر من العمل الحقيقي.. كان الله في عون الوالي واركان سلمه “نفسهم قايم” في لا شئ.. ان الحكومة تبدو كجزر معزولة بلا تنسيق أو خطة واحدة.. صحيح أن الزيارات الميدانية مهمة.. والمسؤول الميداني أفضل من الديواني.. لكن حين تفتقر للأهداف تصبح عبئاً مالياً وأمنياً وإدارياً، حيث تُستهلك موارد ضخمة للتأمين والتنقلات والنثريات.
السؤال، هل أُرفقت هذه الزيارات بأي برامج دعم اجتماعي أو خطط عملية؟ أين وزراء التنمية الاجتماعية والزراعة وغيرهم؟.. نحن على مشارف الربع الأخير من 2025، ولا نعرف خطة الحكومة لبقية العام أو موازنة 2026.. حتى اجتماعات مجلس الوزراء لا تُكشف نتائجها للناس مثل اجتماع الخرطوم الاخير.. وكامل يتحرك ومعه موظفيه (نزار والجعيفري) دون هدف.. مثل زيارة مركز المدعو شيخ الامين بود نوباوي.. ولا اتوقعه ان يربط بين زيارته الحالية لمشروع الجزيرة واجتماعه قبل شهر بمدير المشروع في بورتسودان.

في 2006، تابع وزير النفط عوض الجاز – جزاه الله خيراً على ماقدمه للسودان – مشروع خط الأنابيب الممتد بطول (1400 كلم) من ولاية أعالي النيل في الجنوب إلى ميناء بورتسودان، يوماً بيوم.. وكل ما يتم انجاز مسافة مقدرة يقوم بزيارتها وحث العاملين على الاجتهاد.. حتى أنجز المشررع قبل موعده.. أما الآن فلا رابط بين اجتماعات المسؤولين وزياراتهم.
0 ولا يوجد اهتمام واضح باهم ملف (الزراعة).. لقد انتقدت سابقاً حكومة حمدوك حين قللت من شأن الملف الزراعي.. باسناد حمدوك رئاسة لجنة الموسم الزراعي لوزير الزراعة وفي السابق كان يرأسها النائب الأول او نائب الرئيس.. والحكومة الحالية تكرر ذات الخطأ، بل وتبدو أكثر ارتباكاً.
من مؤشرات الفوضى أن  المعلومات الأولية تشير الى ان السودان قد يشارك بوفدين مختلفين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل.. أحدهما بقيادة البرهان وآخر برئاسة كامل ادريس !.. الذي سيشد الرحال عقب عودة البرهان.. وحينها سيكون نظراء كامل غادروا نيويورك، فما جدوى سفره.
ومهما يكن من امر.. ومع كل هذه الفوضى، يتسأل الناس عن السبب الحقيقي وراء الانهيار المريع للجنيه السوداني ؟

النيل الإلكترونية

يزدحم الفضاء الالكتروني بالأخبار، وناقليها؛ بجدّها وجديدها.. فما الجديد إذن؟! هي (صحيفة النيل الإلكترونية) وكالة إخبارية مساحتها للكلمة الصادقة، ولا غيرها..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى