اعمدة رأي

همام الفاتح يكتب..البرهان بين الإنصاف والاتهام..هل يتحمل وحده أوزار المرحلة؟

تسلّم البرهان زمام الأمور في أبريل 2019 بعد تنحي الفريق أول عوض بن عوف، ووجد حالة من السخط الشعبي الكبير تجاه القوات النظامية آنذاك. كما وجد قوات الدعم السريع موجودة بقوة، وكانت تُعتبر الابن البار للرئيس السابق عمر البشير، إضافة إلى وجودها داخل الخرطوم. ونظرًا لتعقيدات المشهد والمخاوف من تفاقم الأوضاع، تنحى ابن عوف وسلّم قيادة البلاد إلى البرهان.

 

كما كانت قوى الحرية والتغيير آنذاك تسيطر على المشهد السياسي، وتمارس تأثيرًا كبيرًا على الشباب وبعض المتحمسين عبر جسم هلامي يُسمى “تجمع المهنيين”. وبعد تسليم الجهاز التنفيذي بقيادة الدكتور عبد الله حمدوك، فشلت تلك القوى فشلًا واضحًا يعلمه القاصي والداني، إذ كان جلّ اهتمامها تفكيك نظام الإنقاذ أكثر من بناء مؤسسات دولة تليق بمكانة السودان وما يمتلكه من موارد وإمكانات كبيرة.

 

أجرى رئيس مجلس السيادة إجراءات تصحيحية في أكتوبر 2021، وقام بتسيير دولاب الدولة بصورة أفضل. وعلى الرغم من المحاولات التي قامت بها بعض أحزاب قوى الحرية والتغيير لعرقلة المشهد السياسي وتحريض الشارع ضد القوات المسلحة، استمرت الأوضاع حتى تم استقطاب محمد حمدان دقلو (حميدتي) بواسطة قوى سياسية داخلية وأطراف دولية، الأمر الذي أسهم في خلق خلاف بينه وبين البرهان، خاصة في ما يتعلق بالاتفاق الإطاري والترتيبات الأمنية وقضية الدمج.

 

واندلعت الحرب في أبريل 2023، وسقطت الخرطوم بنسبة كبيرة، كما سقطت معظم ولايات دارفور وولاية الجزيرة بالكامل. ولو كان البرهان عميلًا أو مترددًا كما يصفه منتقدوه، لكان قد غادر المشهد أو تنحى في تلك المرحلة الحرجة التي لم يمر بمثلها أي رئيس سوداني منذ عام 1956. فقد كان البرهان محاصرًا داخل القيادة العامة، ثم تمكنت القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة، بعزيمة وإصرار، من تحرير الخرطوم واستعادة الجزيرة، وهي الآن تواصل ملاحقة التمرد في ولايات كردفان ودارفور.

ومن هنا يمكن القول إن الحرب كرّ وفرّ، كما أن النصر يحتاج إلى الصبر والثبات، وصدق من قال: “إن النصر صبر ساعة”.

 

ليس تحيزًا أو دفاعًا عن الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ولكن هناك لومًا كبيرًا يُوجَّه إليه في وسائل الإعلام هذه الأيام، ويُعتبر إلى حدٍّ كبير غير مبرر. صحيح أن البرهان لديه بعض الإخفاقات، ولكنها ليست بالصورة التي تروج لها بعض المنصات الإعلامية والإعلاميين والناشطين، حتى أولئك الذين يُفترض أنهم داعمون لخط القوات المسلحة ومؤسسات الدولة.

 

ملاحظات:

الشيء الأساسي الذي يُحسب على الفريق أول البرهان في الوقت الحالي هو الوضع الاقتصادي الخطير الذي يمر به السودان، والذي يتطلب حلولًا عاجلة وسريعة للتخفيف من معاناة المواطنين.

 

كما أن هناك نقطة سلبية أخرى تتمثل في فتح باب التجنيد على مصراعيه خلال الفترة من 2019 إلى 2023، وما ترتب على ذلك من آثار وتحديات لا تزال محل نقاش وتقييم.

النيل الإلكترونية

يزدحم الفضاء الالكتروني بالأخبار، وناقليها؛ بجدّها وجديدها.. فما الجديد إذن؟! هي (صحيفة النيل الإلكترونية) وكالة إخبارية مساحتها للكلمة الصادقة، ولا غيرها..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى