اعمدة رأي

همام الفاتح يكتب..الجيش عندو نظامو والضبط قبل الكلام

خلال الفترة الأخيرة، برزت ملاحظات في الأوساط العامة حول إحالة عدد من ضباط القوات المسلحة إلى التقاعد آخرها الرائد سر الختم، خاصة ممن ظهروا في وسائل الإعلام أو شاركوا في نقاشات عامة. هذا الأمر أثار تساؤلات لدى البعض، لكنه في جوهره يرتبط بطبيعة المؤسسة العسكرية نفسها، وليس بظروف استثنائية كما قد يفهم.

 

فالمؤسسة العسكرية، في أي دولة، تقوم على أسس راسخة من الانضباط الصارم والالتزام الدقيق بالتعليمات. وهي ليست مجرد جهة وظيفية تقليدية، بل كيان منظم تحكمه لوائح واضحة تنظم سلوك أفراده، وحدود أدوارهم، وطبيعة تواصلهم مع المجتمع ووسائل الإعلام. هذه الضوابط لم تُوضع اعتباطاً، بل تهدف إلى حماية تماسك المؤسسة وضمان أدائها لدورها الحيوي بكفاءة وحياد.

 

وعندما ينخرط بعض الضباط في الظهور الإعلامي أو النقاشات العامة خارج الأطر الرسمية، فإن ذلك قد يتقاطع مع هذه القواعد. ليس لأن التفاعل المجتمعي أمر مرفوض، بل لأن العمل العسكري يختلف بطبيعته عن العمل المدني، ويستلزم درجة عالية من التحفظ والانضباط في التعبير، خاصة فيما يتعلق بالشأن العام.

 

من هذا المنطلق، فإن إحالة بعض الضباط إلى التقاعد في مثل هذه الحالات تُعد إجراءً تنظيمياً طبيعياً، يندرج ضمن تطبيق اللوائح الداخلية، وليس عقوبة استثنائية. فهي تعكس حرص المؤسسة على الحفاظ على حيادها ومنع تداخل الأدوار بين المجالين العسكري والإعلامي.

كما ينبغي على المجتمع أن يدرك أن لكل مؤسسة خصوصيتها؛ فبينما يقوم العمل الإعلامي على الانفتاح وحرية الطرح، يعتمد العمل العسكري على السرية والانضباط والالتزام الصارم. وأي خلط غير منضبط بين هذين المجالين قد يؤدي إلى إرباك في الأدوار ويؤثر على الأداء المؤسسي.

 

في النهاية، تبقى المؤسسة العسكرية منظومة لها طبيعتها الخاصة، وقواعدها التي تضمن استمراريتها وقوتها. والتعامل مع ما يصدر عنها من إجراءات يجب أن يكون في هذا الإطار، بعيداً عن التفسيرات المتسرعة أو المبالغة، مع تقدير دورها وفهم طبيعة مهامها.

 

النيل الإلكترونية

يزدحم الفضاء الالكتروني بالأخبار، وناقليها؛ بجدّها وجديدها.. فما الجديد إذن؟! هي (صحيفة النيل الإلكترونية) وكالة إخبارية مساحتها للكلمة الصادقة، ولا غيرها..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى