اعمدة رأي

عزمي عبد الرازق يكتب..شركة زبيدة نموذجا: أهمية الشراكة الاقتصادية بين السودان والسعودية

من أبدع وأصدق ما خطه الإعلامي الحاذق يسري فودة “حينما يتحول الأبيض إلى رمادي، ويتحول الرمادي إلى أسود، ويتحول الأسود إلى عدوان، فتش عن الإعلام، وحينما يتحول الحق إلى شك، ويتحول الشك إلى زور، ويتحول الزور إلى بهتان فتش عن الإعلام”. وهى عبارة تصلح كمدخل لمعرفة الحقيقة، فإذا كنت غير مُحيط بطبيعة الأدوار الإيجابية التي لعبتها شركة زبيدة موتورز العالمية المحدودة في السودان وهى شركة سعودية بالمناسبة والمشروعات التنموية التي نجحت في تطويرها، وحاجة السودان لعطاء هذه المجموعة المؤهلة، التي تدرك حقيقة أن “تشخيص الجوع على أنه نتيجة لندرة الغذاء والأرض، هو لوم للطبيعة على مشكلات من صنع البشر”. عطفاً واجبات على المسؤولية المجتمعية التي تطّلع بها، وأخرها توفير عناية مكثفة متكاملة لمركز ولاية الجزيرة للاصابات بمدينة ود مدني بعد نهبه وتخريبه، والكثير من الأعمار النبيلة في خدمة المجتمع السوداني، بما يفتح نافذة للإعمار وحفز الاقتصاد الذي أقعدت به الحرب. إذا كانت لا تعرف ذلك فإنت بالتأكيد تتلقى معلوماتك من رشح الحملات المغرضة الموجهة ضد شركة زبيدة، وهى حملات مُمولة لصالح شركات آخرى منافسة كانت تريد أن تحتكر المجال.
وهنا أحيلك فقط إلى مزاعم فساد صفقة البنك الزراعي، فمِن كثرة الطرق عليها انطلت على البعض فرية تجاوزت قد حدثت، وتم إرهاب البنك الزراعي وقتها لنقض العقد، وذلك بعد محاولة خبيثة لربط زبيدة بلجنة التفكيك، وهى أبعد ما تكون عنها، أذ قطعت النيابة العامة قول كل خطيب، وذلك عندما أصدر النائب العام قراره (53_2021) قضى بتشكيل لجنة للتقصي والتحقيق في عقد شركة زبيدة القابضة مع البنك الزراعي والمحفظة الخاصة باستيراد وتوفير الأسمدة، ورفعت اللجنة القانونية تقريرها الذي استمعت فيه لعدد مقدر من الشهود، وجمعت فيه كافة المستندات ذات الصلة، وأكدت في البدء أن زبيدة شركة سعودية تعمل في مجال تصدير المدخلات الزراعية والآليات والمعدات الزراعية وزيوت المحركات ولا علاقة لها بلجنة إزالة التمكين، وكان العقد سليماً وفقاً للاجراءات المُتبعة، دون أي مخالفة جنائية، فيما تقدمت خمسة شركات وحصلت على كراسة العطاء، أربعة منها لم تكن مستوفية للشروط، ما يعني عدم تحقيق المنافسة، وكان العرض الوحيد الأسرع والمستوفي للشروط يخص شركة زبيدة، ولذلك تم توقيع العقد معها، خصوصاً وأن العرض الذي قدمته في الكمية المطلوبة والسعر لا منافس له، لجهة حرص شركة زبيدة، والمملكة على بذل كل ماهو ممكن لمساعدة السودان، ومد يد العون له إلى اليوم، وفقاً لتوجيهات حكومة المملكة العربية السعودية.
المثير في الأمر هو تواصل (حفلات الشيطنة) لقطع الطريق أمام المشروعات الاستثمارية السعودية في السودان، والشاهد على ذلك الوعيد والترهيب الذي تعرض له محافظ مشروع الجزيرة بعد التوقيع على مذكرة تفاهم مع شركة زبيدة موتورز العالمية المحدودة مؤخرًا، بما لديها من خبرة وإمكانيات، ومجموعة من الوكالات الخاصة بالآليات الزراعية ومدخلات الإنتاج الزراعي من معدات زراعية وأسمدة وملحقات زراعية. وجاء توقيع تلك المذكرة في إطار سعي إدارة مشروع الجزيرة الدؤوب لتوفير التمويل للمشروع وتلافي آثار الحرب على إدارة المشروع، كما أنه لا غنى لإدارة مشروع الجزيرة وبقية المشروعات التي استهدفتها قوات التمرد عن أهمية التواصل مع شراكة زبيدة موتورز العالمية، الرائدة في مجالات “الإنتاج الزراعي، الآليات، المدخلات، والطاقة المتجددة “، وبالتالي فإن أي نكوص، أو تردد في تفعيل تلك المذكرة يضر بمشروع الجزيرة، والسودان بصورة عامة، وسوف يتسبب في فشل الموسم الزراعي، هذا مع التذكير بأن رئيس مجلس الإدارة د.هزبر غلام الدين، من أبناء ولاية الجزيرة، وليس ثمة شخص أحرص منه على المشروع، وعلى السودان، بحكم المعرفة والوطنية والخبرة والعلاقات الخارجية لتي يتمتع بها، ولعل الكثير من أدواره الظاهرة والباطنة كفيلة بالتعويل عليه، وعلى شركة زبيدة، وكافة جهود المملكة الشقيقة.
ربما لا يعلم كثير أن الناس أن شركة زبيدة تعمل منذ عشرات السنين في السودان، وهى ذات خبرة عالمية وتعمل أيضاً في أمريكا والعديد من الدول الأوربية والأفريقية، كما تتمتع بسمعة عالمية حسنة. وهنا في السودان كان لديها جهود متعاظمة في رعاية الأنشطة الرياضية، منها رعاية المنتخب الوطني، ودعم الجمعيات التعاونية في النيل الأزرق، والمساهمة في تطوير قطاع النقل، والكثير مما لا تريد أن تمن به على الناس، ومع ذلك يعمل (أعداء النجاح) وأصاحب الأغرض على إشانة سمعتها، بما يخدم شركات آخرى تريد أن تحتكر هذا المجال دون أن تخضع لقانون المنافسة، وهى أساليب خبيثة مفضوحة وإن تلبست لبوس الوطنية، ومكافحة الفساد الذي يتوارى خلف من يدعون مكافحته، أو أنهم يجهلون، إن أحسنا بهم الظن.
والأهم من ذلك أن السودان دخل حالياً في مرحلة جديدة، وهو في حاجة ماسة لأي دولة تتقدم نحوه، دعك من أن تكون هذه الدولة هى المملكة العربية السعودية، بعلاقتها التاريخية المُتميزة، وحرصها الشديد على استقرار السودان، كما أن تكامل الجهد العسكري والمدني والاقتصادي قطعاً يسرع من وتيرة التعافي، ولذلك جاءت زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى المملكة العربية السعودية مؤخراً ولقائه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث أفضت المباحثات المشتركة بينهما إلى إنشاء مجلس تنسيق يُعنى بتعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات، والمؤكد أن زبيدة سوف تكون رأس الرمح في تنفيذ بعض تلك المشروعات، بما يخدم تطلعات البلدين، والشراكة الاستراتيجية لمستقبل واعد، ولعل المملكة هى الأكثر حرصاً وجدية، والأكثر تأهيلاً للمساهمة في مشروعات إعادة الإعمار، والدفع بعجلة التنمية، وذلك بفضل خبراتها وثقلها الدولي، وإمكانياتها المالية والاقتصادية.

النيل الإلكترونية

يزدحم الفضاء الالكتروني بالأخبار، وناقليها؛ بجدّها وجديدها.. فما الجديد إذن؟! هي (صحيفة النيل الإلكترونية) وكالة إخبارية مساحتها للكلمة الصادقة، ولا غيرها..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى